Uncategorized

اتجوزت ظابط

………..
أسبوع مر عليا وكأنه دهر، بس كان أسبوع من نار عليهم. طارق كان بيترنح بين تلات جبهات؛ مراته الأولى اللي محاصراه قانونياً بظهر أبوها، ونهي اللي بدأت تتجنن وتطالب بحقوقها العرفية اللي مبيعتترفش بيها غير قدامها، والشغل اللي بدأ يحقق في البلاغات اللي بتبعتلهم مجهولة بس مليانة تفاصيل متتصدقش.
يوم الخميس بليل، الباب خبط. فتحت لقيت طارق، شكله كان مهيأ إنه خارج من معركة خسرانة؛ وشه دبلان، وعيونه غايرة، والهدوم اللي كانت دايماً مكوية ومظبوطة بقت مبهدلة. وقف قدامي، مكنش قادر يرفع عينه، وقال بصوت مبحوح أمل.. خربتي بيتي، نهي اترفدت من شغلها، ومها رفعت قضية خلع وحجزت على كل حاجة، وأنا.. أنا بيتحقق معايا في الشغل بسبب بلاغات مجهولة.. أرجوكي، كفاية.

بصيتله وأنا مكنتش حاسة بأي ذرة شفقة، بالعكس، كنت حاسة بنشوة غريبة. دخلته الصالة، قعدت قصاده، وحطيت ابني في السرير الصغير جنبي. ابتسمت ابتسامة باردة وقولتله بيتك؟ أنت اللي خربته بإيدك يا طارق. وأنا مكنتش بعمل غير إني بساعدك تجني اللي زرعته.
بدأ يتوسل، يحلف إنه كان بيحبني، وإن اللي حصل ده غلطة شيطان. ضحكت بصوت عالي لدرجة إنه اتخض، وقولتله غلطة شيطان؟ لا يا طارق، دي كانت خطة، وأنا كنت الضحية اللي بتأمن ومبتشوفش. أنت اللي علمتني إن الظابط لازم يكون عنده دقة ملاحظة، وأنا كنت بلاحظ كل حركة بتعملها، كل كدبة بتكدبها، وكل قرش مشبوه كان بيدخل بيتنا.

طلعت من شنطتي ورقة، كانت صورة ضوئية لعقد عرفي تالت.. أيوه، طلعت نهي مش بس كانت بتخوني معاك، دي كانت بتسجل كل قعدة قعدتها معاك، وكانت بتبتزك كمان، وأنا كنت ببعتلها الدعم من بعيد عشان تفضل حاطة السكينة على رقبتك.
طارق اتصدم، وشه بقى أبيض زي الملاية، حاول ينطق بس ملقاش كلام. كملت ببرود أنا مش عايزة طلاق، الطلاق خروجك من حياتي بسلام، وأنا مش هسيبك تخرج بسلام. أنا عايزة الخلع، وعايزة نفقة لابنك، وعايزة كل قرش استوليته عليه يرجع لأصحابه، وعايزة اسمك يترفع من أي كشوف ترقيات، وأنت عارف إني معايا الدليل اللي يخلي ملفك في الشغل يتقفل للأبد.
بصلي بنظرة رعب، لأول مرة أشوفه بيخاف مني. قام وقف، كان عايز يتهجىم، بس في اللحظة دي والدي دخل الصالة، ومعاه محامي كبير. طارق اتجمد في مكانه، عرف إن اللعبة انتهت، وإنه مش بس خسر مراته وابنه، ده خسر مستقبله وسلطته.
دخلت الأوضة وقفلت على نفسي، وسمعت صوت عياطه في الصالة..

عياط رجالة مكىسورة. نمىت ليلتها نومة محلمتش بيها من يوم الولادة، لأني عرفت إن اللي بيكسر قلب ست مغلوبة على أمرها، ميعرفش إن ورا أمل دي، روح مش هتسكت غير لما تشوف حقها راجع بالمليم، وإن الوجع اللي كان في بطني وجرح الولادة، بقى هو القوة اللي بتمشيني في طريقي الجديد، طريق التار اللي مبيخلصش إلا بدموعهم هما.
…….
طارق مكنش نوع الراجل اللي بيستسلم، خصوصاً لما يحس إن كرامته الزائفة اتهانت. بعد خروجه من عند أبويا، كنت عارفة إن فيه عاصفة جاية، لأن النظرة اللي في عينه وهو ماشي مكنتش نظرة ندم، كانت نظرة وحش محبوس بيدور على ثغرة في القفص عشان ينهش.
عدى يومين من الهدوء اللي بيسبق العاصفة. كنت قاعدة في أوةضتي في السويس، ماسكة ابني وبفكر في الخطوة الجاية، وفجأة سمعت صوت عربية فرملت بقوة قدام البيت. بصيت من الشباك، لقيت طارق نازل ومعاه اتنين من أصحابه اللي كانوا بيطبلوا له في القسم. نزلوا وبدأوا يزعقوا تحت، طارق كان بيصرخ ويقول أمل! انزلي! أنا مش هضيع مستقبلي بسبب شوية أوراق ولا خلع، انزلي نخلص الموضوع ده بالذوق قبل ما يقلب لجد!
أبويا نزلهم وبدأ الشد والجذب، بس طارق مكنش في وعيه، كان فاقد السيطرة تماماً. وفجأة، سمعت صوت طلق ناري في الهواء! الكل سكت، والشارع اتجمد.

نزلت بسرعة، مكنش فيه خوف في قلبي، كان فيه برود أعصاب غريب. وقفت قدام طارق، وسط صدمة الجيران وأصحابه اللي بدأوا يتراجعوا لما لقوه متهور كدة. بصيتله في عينه، مكنش فيها غير جنون، وقولتله بصوت عالي سمعه كل اللي في الشارع أنت فاكر إنك بطل عشان معاك سىلاح ميري؟ السىلاح
ده يا طارق معمول عشان يحمي الناس مش عشان ترهب بيه أم ابنك في بيتها. أنت دلوقتي مش بس بتواجه قضية خلع وتزوير، أنت دلوقتي بتواجه تهمة ترويع آمنين واستخدام سلاح ميري في غير غرضه، ولو مكنتش مشيت من هنا حالا، الفيديو اللي متصور لكل اللي بتعمله ده هيبعت للنيابة العامة فوراً.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى